النووي

304

روضة الطالبين

كان ذلك كالاستفاضة مع الرؤية مرة ، وكذا لو رآها معه تحت شعار على هيئة منكرة ، وتابعه على هذا الغزالي وغيره . ثم ما لم يكن هناك ولد ، لا يجب على الزوج القذف ، بل يجوز أن يستر عليها ويفارقها بغير اللعان إن شاء ، ولو أمسكها لم يحرم . قلت : قال أصحابنا : إذا لم يكن ولد ، فالأولى أن لا يلاعن ، بل يطلقها إن كرهها . والله أعلم . وإن كان هناك ولد يتيقن أنه ليس منه ، وجب عليه نفيه باللعان ، هكذا قطع به الأصحاب ، وفيه وجه حكاه الروياني عن جماعة أنه لا يجب النفي ، والصحيح الأول . قال البغوي وغيره : فإن تيقن مع ذلك أنها زنت ، قذفها ولاعن ، وإلا فلا يقذفها ، لجواز أن يكون الولد من زوج قبله ، أو من وطئ شبهة . قال الأئمة : وإنما يحصل اليقين إذا لم يطأها أصلا ، أو وطئها وأتت بولد لأكثر من أربع سنين من وقت الوطئ ، أو لأقل من ستة أشهر . ولو وطئها وأتت بولد لأكثر من ستة أشهر ، ولدون أربع سنين ، فإن لم يستبرئها بحيضة ، أو استبرأها فأتت بولد لدون ستة أشهر من وقت الاستبراء ، لم يحل له النفي ، ولا اعتبار بريبة يجدها في نفسه ، أو شبهة تخيل له فسادا ، وإن استبرأها وأتت به لأكثر من ستة أشهر من الاستبراء ، فثلاثة أوجه . أحدها : يجوز النفي ، لأن الاستبراء أمارة ظاهرة على أنه ليس منه ، والمستحب أن لا ينفيه ، لأن الحامل قد ترى الدم . والثاني : إن رأى بعد الاستبراء القرينة المبيحة للقذف ، جاز النفي ، بل لزمه ، وإن لم ير شيئا ، لم يجز . والثالث : يجوز النفي ، سواء وجدت قرينة وأمارة ، أم لا ، ولا يجب بحال للاحتمال . وأصح هذه الأوجه الثاني ، صححه الغزالي ، وبه قطع العراقيون ، وبالأول قطع البغوي . قلت : جعل الرافعي الأوجه فيما إذا أتت بالولد لأكثر من ستة أشهر من وقت الاستبراء ، وكذا فعل القاضي حسين ، والامام ، والبغوي ، والمتولي . والصحيح ما قاله المحاملي وصاحبا المهذب والعدة وآخرون أن الاعتبار في ستة الأشهر